303
خامساً : ما ورد في (شرح مختصر الروضة) لابن سعيد الطوفي، المتوفّى سنة 716ه-، قال: (وأمّا معنى المحكم فأجود ما قيل فيه: أنّ المحكم: المتّضح المعنى كالنصوص والظواهر... والمتشابه مقابله، وهو: غير المتّضح المعنى، فتشتبه بعض محتملاته ببعض للاشتراك... أو لظهور تشبيهٍ في صفات الله تعالى، كآيات الصفات وأخبارها، نحو وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ، لِمٰا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ، بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ ،
«يد الله ملأى لا تغيضها النفقة»، «فيضع الجبّار قدمه»، «فيظهر لهم في الصورة التي يعرفونها»، «وخلق الله آدم على صورة الرحمن»، ونحو ذلك ممّا هو كثير في الكتاب والسنّة، لأنّ هذا اشتبه المراد منه على الناس، فلذلك قال قومٌ بظاهره، فجسّموا وشبّهوا، وفرٌّ قومٌ من التشبيه فتأوّلوا وحرّفوا، فعطّلوا، وتوسّط قومٌ فسلَّموا وأمرُّوه كما جاء...) 1
سادساً : ما ورد في (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) للإمام العيني، المتوفّى 855 ه-، قال: (يتنزّل في باب التفعّل، وهذا من باب
المتشابهات، والأمر فيها قد عُلم، إمّا التفويض وإمّا التأويل بنزول ملك الرحمة، ومن القائلين... فعلى هذا الأساس وأمثاله، وليس في هذا الباب وأمثاله إلّا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك، فإنّ الأخذ بظاهره يؤدّي إلى التجسيم) 2.
ونحن لا نريد اتّهام ابن تيميّة بأنّه يتبنّى الأخذ بالظاهر، بل نحيل ذلك إلى الإمام أبي زهرة في كتابه (ابن تيميّة حياته وعصره...) الذي يقول: (وننتهي من هذا إلى أنّ ابن تيميّة يرى الألفاظ في اليد والنزول والقدَم