304والوجه والاستواء على ظاهرها... وهنا نقف وقفة: إنّ هذه الألفاظ وضعت في أصل معناها لهذه المعاني الحسيّة، ولا تطلق على وجه الحقيقة على سواها، وإذا أُطلقت على غيرها سواءٌ أكان معلوماً أم مجهولاً فإنّها قد استعملت في غير معناها) 1.
وهنا نوجّه السؤال إلى ابن تيميّة: إنّ اليد هل تطلق على يد الله حقيقةً أم مجازاً؟ فإن قال: حقيقةً، فهذا هو التجسيم، وإن قال مجازاً، فإذن ليس على الظاهر، وهذا ما نريد إثباته من كلام ابن تيميّة، وهنا تكمن مشكلتنا المنهجيّة مع ابن تيميّة وأتباعه.
لأنّه - ابن تيميّة - إمّا أن يقول بالمجاز والتأويل أو يلتزم بالتجسيم، ولا يوجد أمامه خيارٌ ثالث، إذ إنّها لا تكون بحالٍ من الأحوال مستعملة في ظواهرها، بل تكون مؤوّلة إذا لم يحملها على الحقيقة.
وعلى ذلك يكون ابن تيميّة قد فرَّ من التأويل ليقع في تأويلٍ آخر، وفرَّ من التفسير المجازي ليقع في تفسيرٍ مجازي آخر.
ولذلك فإنّ الإمام أبو زهرة يستشكل على ابن تيميّة بأنّه يحمل الصفات الخبريّة لله تعالى على حقائقها ويقول: جسمٌ لا كالأجسام، ولكنّه - أي ابن تيميّة - يعترض على أُولئك الذين يذكرون ملاذّ الجنّة ويصفونها على حقيقتها، يقول ليس المراد حقائق الجنّة، بل هي استعمالات مجازيّة، لذا يتابع ابن زهرة قائلاً:
(وفي الوقت الذي يغضب فيه الغضب الشديد، ويستنكر ذلك الاستنكار الشديد في من يحمل هذه الألفاظ ويرجعها إلى محكماتها - في الصفات الخبريّة - نراه يعتبر كلّ الأسماء الواردة في نعيم الجنّة مجازيّة).