302
ثالثاً : أيضاً ما أورده الإمام القرطبي في (المفهم لما أشكل) حيث قال: (قال رسول الله: إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه... فاحذروهم). ثمّ يقول: رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، ثمّ في الهامش يقول: (...يتّبعونه ويجمعونه طلباً للتشكيك في القرآن، وإضلالاً للعوامّ، كما فعلته الزنادقة، والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسّمة، الذين جمعوا ما وقع في الكتاب والسنّة ممّا يوهم ظاهره الجسميّة، حتّى اعتقدوا أنّ الباري تعالى جسمٌ مُجسَّم وصورةٌ مُصوَّرة ذات وجه، وعين، ويد، وجنب، ورجل، وإصبع، تعالى الله عن ذلك... فأمّا من يتّبع المتشابه، لا على تلك الجهتين، فإن كان ذلك على إبداء تأويلاتها... فذلك مختلف في جوازه بناءً على الخلاف في جواز تأويلها، وقد عُرف أنّ مذهبَ السلف ترك التعرّض لتأويلاتها مع قطعهم باستحالة ظواهرها) 1.
ونحن أيضاً نضمّ صوتنا إلى مثل هذه الأصوات لنقول: اتركوا التأويل، ولا تقولوا تُحَملُ هذه الآيات على ظواهرها، وهذا لا يعني رفضنا للتأويل،
بل لنقول بأنّنا نتنزّل عن مبدأ التأويل ولا نقبل الحمل على الظواهر بل هذه من المتشابهات التي لابدّ من إرجاعها إلى المحكمات.
رابعاً : ما ورد في كتاب (الجامع لأحكام القرآن) للمفسّر الإمام القرطبي، يقول: (قال شيخنا أبو العبّاس (رحمه الله) متّبعو المتشابه لا يخلو أن يتّبعوه ويجمعوه طلباً للتشكيك أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه) 2وهو يشير إلى كلام أُستاذه الذي ذكرناه في (المفهم) وينقل نفس العبارات، فلا نعيد.