250عندما نراجع تراث علماء المسلمين نجد أنّ هناك مجموعة منهم آمنت بما آمن به ابن تيميّة، وهم بالتحديد تلامذته وأتباع المذهب الوهّابي الذين تبنّوا عمليّة الترويج لأفكاره في العالم الإسلامي بذريعة أنّه رأي أهل السنّة والجماعة.
أمّا عندما نرجع إلى سائر المدارس الإسلاميّة السنيّة، والمراكز الدينيّة التابعة لهذا المذهب، فلا نراها كذلك؛ كما هو حال علماء مصر والسودان وماليزيا وأندونيسيا والعراق وسائر دول الخليج إلى عُمان بمختلف اتّجاهاتهم ومدارسهم العقديّة والفقهيّة.
ومن أولئك الذين التزموا مباني ونظريّة ابن تيميّة في مسألة التجسيم نذكر الموارد التالية:
المورد الأوّل : ما ورد في كتاب (الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة) تصنيف ابن قيم الجوزية، حيث يقول بعد نقله لأقوال أصحاب نظريّة التجسيم وأقوال النفاة: (فلو كان خصومكم [أي خصوم المنزّهين لله عن الجسميّة] كما زعمتم - وحاشاهم - كانوا مشبّهة، ممثّلة، مجسّمة، لكانوا
أقلّ تنقّصاً لربّ العالمين، وكتابه، وأسمائه، وصفاته، منكم بكثير كثير. لو كان قولهم يقتضي التنقّص، فكيف وهو لا يقتضيه، ولو صرّحوا به فإنّهم يقولون نحن أثبتنا لله غاية الكمال، ونعوت الجلال، ووصفناه بكلّ صفة كمال، فإن لزم من هذا تجسيم أو تشبيه لم يكن هذا نقصاً، ولا عيباً، ولا ذمّاً، بوجهٍ من الوجوه، فإنّ لازم الحقّ حقّ) 1
فانظروا إلى هذا الاستدلال العقيم والبائس من الناحية المنطقيّة