244والفاسدة.
وإننا في أبحاثنا هذه - كما يتلمّس القارئ الكريم - لا نتّهم ابن تيميّة على أساس جملة أو قول له في موردٍ معيّن، بل منهجنا في البحث هو متابعة أقواله في جميع ما كتبه أو ورد عنه، وذلك من أجل أن لا يجد أحد أيّة ثغرة والقول بأنّنا نقتطع ونجتزئ من كلماته ونجعل منها مبرّراً للتحامل عليه.
خلاصة نظرية ابن تيمية في التجسيم
بعد هذا العرض التفصيلي لما قاله ابن تيميّة في مسألة التجسيم يمكن إيجاز نظريّته وآرائه في هذه المسألة بنقاطٍ ثلاثة:
النقطة الأولى : يعتقد ابن تيميّة أنّ كلّ موجود إذا كان قائماً بنفسه فهو جسم، وإن لم يكن جسماً فهو معدوم، والله سبحانه وتعالى موجود قائم بنفسه لا بغيره لأنّه حيّ قيّوم، ومعنى القيّوم هو القائم بنفسه وبذاته والمقوّم لغيره. فالنتيجة هي أنّ الله سبحانه وتعالى جسم.
وهذا ما صرّح به ابن تيميّة في (بيان تلبيس الجهميّة) بقوله: (ومعلوم أنّ كون البارئ ليس جسماً، ليس هو ممّا تعرفه الفطرة بالبديهة، ولا بمقدّمات قريبة من الفطرة، ولا بمقدّمات بيّنة في الفطرة، بل بمقدّمات فيها خفاء وطول، وليست مقدّمات بيّنة، ولا متّفقاً على قبولها بين العقلاء... وأنّ الموجود القائم بنفسه لا يكون إلّا جسماً، وما لا يكون جسماً لا يكون إلّا معدوماً، ومن المعلوم أنّ هذا أقرب إلى الفطرة والعقول من الأوّل) 1.
فإذن إثبات الجسميّة عنده أقرب إلى الفطرة والعقول من نفيها.
وكذلك يقول: (وإن أردت أنّهم وصفوه بالصفات الخبريّة، مثل: الوجه