233أئمّة أهل البيت (ع) ونفيه كما يظهر من غيرهم، نزاعٌ لفظيّ... ومن الدليل على كون النزاع لفظيّاً استدلالهم على نفي البداء عنه تعالى بأنّه يستلزم التغيّر في علمه، مع أنّه لازم البداء بالمعنى الذي يفسّر به البداء فينا، لا البداء بالمعنى الذي يفسّره به الأخبار فيه تعالى) 1.
مع ذلك كلّه لم يسلم الشيعة من الغائلة والتّهم تُكال لهم دون تمحيصٍ وعلم منذ الصدر الأوّل حتّى الآن، من دون أن يكلّف المشنّعون أنفسهم عناء الفهم والإصغاء إلى الدليل.
ولا غرابة أن يقتفي الخلف آثار السلف ما دام الأمر يتعلّق بالشيعة، ذلك أنّ (كلّ شيء تطوّر إلّا الكتابة عن الشيعة، ولكلّ بدايةٍ نهاية إلّا الإفتراء على الشيعة، ولكلّ حكمٍ مصدره ودليله إلّا الأحكام على الشيعة) 2 كما يقول - بحقّ - المرحوم الشيخ محمّد جواد مغنية.
ونختم هذا البحث بشواهد من كلمات علماء أهل السنّة تتوافق مع ما ذكره علماء الشيعة في بيان حقيقة المعنى والمراد من البداء.
ورد في (فتح الباري في شرح صحيح البخاري) للعسقلاني قوله: (بدا لله بتخفيف الدال المهملة بغير همز 3، أي: سبق في علم الله فأراد إظهاره، وليس
المراد أنّه ظهر له بعد أن كان خافياً، لأنّ ذلك مُحال في حقّ الله تعالى) 4