221بأنّهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام لأنّهم يؤمنون بالبداء.
والحقّ أنّ المؤمن بالبداء بالتفسير والمعنى المغاير لما يقول به الشيعة هو ابن تيميّة وهو البداء الباطل الذي يعني بأنّ الله تعالى علمه يكون بعد الجهل.
ثمّ ينقل عبارة أخرى وفيها: (...ثمّ يتبيّن له ما لم يكن عَلِمه فينتقض حكمه لما ظهر له من خطئه... إنّ أمثال هشام كان يقول يعلم ما لم يكن عالماً به، ومعلوم أنّ هذا من أعظم النقائص) 1
وعند إجرائنا لمقارنة بسيطة بين ما يقوله الشيعة وما يقوله ابن تيمية، يتبيّن لنا بوضوح ما هو مراد كلا الطرفين، وأيّهما محقّ، وأيّهما يعظّم علم الله تعالى.
البداء في مصادر الفريقين
نشير أوّلاً إلى أنّ لفظ البداء ورد صريحاً في مصادر السنّة، وإلى أنّ هذا المصطلح غير مختصّ بالشيعة، ومن ذلك:
1. ما ورد في (صحيح البخاري) باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، قال: إنّ أبا هريرة حدّثه أنّه سمع رسول الله (ص) يقول:
« إن ّ ثلاثة في بني إسرائيل أبرص و أقرع و أعمى بدا لله عزّ و جل ّ أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا »
2
.
وسيأتي معنا رواية عن الإمام الصادق (ع) يقول فيها:
« ما بدا لله في شيء » .
2. ما ورد في (مسند الإمام أحمد بن حنبل) يقول: (سمعت رسول الله (ص) يقول:
«إنّ أوّل الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابّة ضحىً، فأيّتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها... وكان يقرأ الكتب وأظنّ أوّلها خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنّها كلّما غربت أتت تحت