216قسمة عقليّة ووهميّة) 1 ) ويصرّ ابن تيميّة على أنّ الله سبحانه وتعالى ينقسم بالقسمة الوهميّة، وينفي عنه تعالى القسمة الفعليّة، كما ستأتي الإشارة إليه.
فتحصّل إلى هنا بعد بيان خصائص الجسميّة: أنّ من اعتقد بالتجسيم، لابدّ أن يعتقد بهذه الخصائص، وبالتالي لو وضع ألف قيد وقيد، وقال: (جسم لا كالأجسام) لم يستطع الفرار من المحذور. نعم، قد يختلف هذا الجسم عن ذلك الجسم كما يختلف أيّ جسم عن آخر. وإلاّ فليكن إطلاق الجسم بالمجاز لا بالحقيقة، وهذا ما لم يلتزم به أتباع ابن تيميّة والاتجاه التجسيمي.
وبالرجوع إلى واحدٍ من أهمّ كتب ابن تيميّة يتبيّن لنا رؤية ونظريّة هذا الرجل بوضوح، حيث ينقل في كتابه (بيان تلبيس الجهميّة في تأسيس بدعهم الكلاميّة) الرواية التالية:
(أتى رجلٌ كعباً - كعب الأحبار - وهو في نفرٍ، فقال: يا أبا إسحاق حدّثني عن الجبّار، فأعظم القوم قوله، فقال كعب: «دعوا الرجل فإن كان جاهلاً تعلّم، وإن كان عالماً ازداد علماً»، ثمّ قال كعب: أخبرك أنّ الله خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ، ثمّ جعل ما بين كلّ سمائين كما بين السماء والأرض، وكثّفهن مثل ذلك، وجعل بين كلّ أرضين كما بين السماء والأرض... ثمّ رفع العرش فاستوى عليه، فما في السماوات سماء إلّا لها أطيط كأطيط الرّحل العُلا في أوّل ما يرتحل من ثقل الجبّار فوقهنّ).
ثمّ يوجّه ابن تيميّة هذه الرواية التي لم تُنقل عن النبيّ (ص) فيقول: (وهذا الأثر وإن كان هو رواية كعب، فيحتمل أن يكون من علوم أهل