210الشرع فنسمّيها صفات خبريّة.
ولمّا كان المعتزلةُ ينفون الصفات والسلفُ يثبتون، سُمّي السلف صفاتيّةً، والمعتزلةُ معطّلة، فبالغَ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حدّ التشبيه بصفات المحدثين، واقتصر بعضهم على صفات دلّت الأفعال عليها وما ورد به الخبر، فافترقوا فيه فرقتين؛ فمنهم من أوّله على وجهٍ يحتمل اللّفظ ذلك، ومنهم من توقّف في التأويل وقال عرفنا بمقتضى العقل أنّ الله تعالى ليس كمثله شيء، فلا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها، وقطعنا بذلك، إلّا أنّا لا نعرف معنى اللّفظ الوارد فيه، مثل قوله تعالى: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ ، ومثل قوله: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ، ومثل قوله: وَ جٰاءَ رَبُّكَ إلى غير ذلك، ولسنا مكلّفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها، بل التكليف ورد بالاعتقاد بأن لا شريك له وليس كمثله شيء، وذلك قد أثبتناه يقيناً.
ثمّ إنّ جماعة من المتأخّرين زادوا على ما قاله السلف فقالوا: لابدّ من إجرائها على ظاهرها، والقول بتفسيرها كما وردت، من غير تعرّض للتأويل ولا توقّف في الظاهر، فوقعوا في التشبيه الصرف، وذلك على خلاف ما اعتقده السلف، ولقد كان التشبيه صرفاً خالصاً في اليهود لا في كلّهم، بل في
القرّائين منهم؛ إذ وجدوا في التوراة ألفاظاً تدلّ على ذلك) 1.
هذا النصّ من الشهرستاني (469- 548) يدلّ على أنّ المجسّمة أخذوا شكل مذهب ولكنّه كان محدوداً وطارئاً على علماء السنّة، وأنّهم ظهروا متأخّراً وتجاوزوا ما رسمه القدماء من تحريم تفسير آيات الصفات وأحاديثها، ففسّروها بظاهر اللّغة ووقعوا في التجسيم!