208ذلك بل تحمّسه البالغ أدّى به إلى التجسيم كما وقع مثل ذلك لشيخ شيخه مقاتل بن سليمان.
ويجد آثار الضرر الوبيل في مرويّاتهما في كتب الرّواة الذين كانوا يتقلّدونها من غير معرفة منهم لما هنالك، فدونك كتاب الاستقامة لخشيش بن أصرم، والكتب التي تسمّى السنّة لعبد الله وللخلاّل، ولأبي الشيخ، وللعسّال، ولأبي بكر بن عاصم، وللطبراني، والجامع، والسنّة والجماعة لحرب بن إسماعيل السيرجاني، والتوحيد لابن خزيمة ولابن منده، والصفات للحكم بن معبد الخزاعي، والنقض لعثمان بن سعيد الدارمي، والشريعة للآجري، والإبانة لأبي نصر السجزي، ولابن بطّة، ونقض التأويلات لأبي يعلى القاضي، وذمّ الكلام والفاروق لصاحب منازل السائرين....
تجد فيها ما ينبذه الشرع والعقل في آنٍ واحد ولا سيّما النقض لعثمان بن سعيد الدارمي المجسِّم، فإنّه أوّل من اجترأ من المجسّمة بالقول أنّ الله لو شاء لاستقرّ على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته، فكيف على عرشٍ عظيم!!
وتابعه الشيخ الحراني - ابن تيميّة - في ذلك، كما تجد نصّ كلامه في «غوث العباد» المطبوع سنة 1351ه- بمطبعة الحلبي.
وكم لهذا السجزي من طامّات مثل إثبات الحركة له تعالى وغير ذلك!
وكم من كتب من هذا القبيل فيها من الأخبار الباطلة والآراء السافلة ما الله به عليم، فاتّسع الخرق بذلك على الراقع، وعظم الخطب إلى أن قام علماء
أُمناء برأب الصَّدع نظراً وروايةً، وكان من هؤلاء العلماء الخطابي، وأبو الحسن الطبري، وابن فورك، والحليمي، وأبو إسحاق الاسفرايني، والأستاذ عبد القاهر البغدادي، وغيرهم من السادة القادة الذين لا يحصون عدداً) 1