207والأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها، أي إنّه ليعجز عن حمله لعظمته، إذ كان معلوماً أنّ أطيط الرّحل بالراكب إنّما يكون لقوّة ما فوقه وعجزه عن احتماله.
وقد اقترب الشيخ محمّد زاهد الكوثري وهو باحث من علماء الأزهر من الحقيقة عندما اعترف بأنّ جذور التشبيه والتجسيم إنّما هي من رواة إخواننا السنّة، ولكنّه حمّل مسؤوليّتها لمجسّمي التابعين ومن بعدهم، ولم يجرؤ على نسبة رواياتها إلى الصحابة....
قال في مقدّمته لكتاب الأسماء والصفات للبيهقي: (للمحدّثين ورواة الأخبار منزلة عُليا عند جمهرة أهل العلم، لكن بينهم من تعدّى طوره وألّف فيما لا يحسنه، فأصبح مجلبة للعار لطائفته، بالغ الضرر لمن يسايره ويتقلّد رأيه!.
ومن هؤلاء غالب من ألّف منهم في صفات الله سبحانه، فدونك مرويّات حمّاد بن سلمة في الصفات تجدها تحتوي على كثيرٍ من الأخبار التالفة يتناقلها الرواة طبقة عن طبقة، مع أنّه تزوّج نحو مائة امرأة من غير أن يولد له ولد منهنّ، وقد فعل هذا التزواج والتناكح في الرّجل فعله، بحيث أصبح في غير حديث ثابت البناني لا يميّز بين مرويّاته الأصليّة وبين ما دسّه في كتبه أمثال ربيبه ابن أبي العوجاء وربيبه الآخر زيد المدعوّ بابن حمّاد، بعد أن كان جليل القدر بين الرواة قويّاً في اللّغة، فضلَّ بمرويّاته الباطلة كثير من بسطاء الرواة.
ويجد المطالع الكريم نماذج شتّى من أخباره الواهية في باب التوحيد من كتب الموضوعات المبسوطة، وفي كتب الرِّجال، وإن حاول أُناس الدفاع عنه بدون جدوى، وشرع الله أحقّ بالدفاع من الدفاع عن شخص، ولا سيّما عند تراكب التّهم القاطعة لكلّ عذر. وفعلت مرويّات نعيم بن حمّاد أيضاً مثل