199لتصوير مدرسة أهل البيت (ع) وأتباعهم بأنّهم الوحيدون الذين يكفِّرون جميع المسلمين، وبأنّ باقي المذاهب الإسلاميّة لا يوجد عندها شيء من هذا القبيل، وإنّما هذا من اختصاص مدرسة أهل البيت (ع) وعلمائها الذين يعتبرون سائر المسلمين كفّاراً مخلّدين في النار.
وهذا إنْ وجد عند بعض علماء الشيعة، لكنّه ليس مورد إجماع، فهو رأيٌ اجتهاديّ قابل للموافقة وقابل للمخالفة.
وللردّ على هذه المغالطة والشبهة كان لابدّ من استعراض بعض الموارد التي نتبيّن من خلالها أنّ المسألة على النقيض تماماً، وأنّ المدرسة التكفيريّة الوحيدة بين المسلمين هي مدرسة ومنهج ابن تيميّة وأتباعه، وللتدليل على ذلك نذكر الشواهد التالية:
الشاهد الأوّل : ما ورد في كتاب إثبات الحَدّ، للدشتي المتوفّى سنة 665ه-، وبذيله الردّ على منكر الحَدّ، يقول: (فمن زعم أنّ «الله على العرش استوى» على خلاف ما تقرّر في قلوب العامّة فقد كفر وارتدّ عن دين الإسلام) 1
فأيّ عالم من علماء الإسلام قال على خلاف ما يعتقده العامّة القائلين بأنّ الله مستوٍ وجالس وقاعد على العرش، فقد كفر وارتدّ عن دين الإسلام، وهل العالم بنظرهم لابدّ أن يأخذ علمه من عوامّ الناس، وما يفهمونه.
ثمّ يقول في الحاشية: (قيل ليزيد بن هارون «206ه-»: مَن الجهميّة؟ قال: من زعم أنّ «الرحمن على العرش استوى» على خلاف ما يقرّ في قلوب العامّة، فهو جهميّ. ورواه البخاري في «خلق أفعال العباد» وعبد الله بن