192مُبين] قلت لو التزمنا بهذا [أي بنظريّة أتباع ابن تيميّة الذين قالوا بأنّ الصفات في القرآن والروايات نحملها على ظاهرها بلا تصرّف في اللّفظ والمعنى وإلاّ للزم التأويل المرفوض] قلت: حينئذٍ لم يكن ناجياً إلّا طائفة المجسّمة). ومراده أنّ الأمر لو كان كذلك، لكانت كلّ النظريّات والمدارس العقديّة والفكريّة مؤدّية إلى النار، وباطلة لما فيها من الشرك، وبالتالي فالموحّدون هم المجسّمة فقط.
ثمّ يتابع القول: (لم يكن ناجياً إلّا طائفة المجسّمة الظاهريّون القائلون بوجوب الأخذ بجميع النصوص وترك طريق الاستدلال رأساً، مع أنّه لا يخفى ما في آراء هذه الطائفة من الاختلال مع سلوكهم طريقاً ليس يفيد اليقين بوجه، فإنّ للتخاطبات مناسبات، فلا سبيل إلّا إلى الاستدلال حتّى ننقل ونؤوّل ما يبدي بظاهره نقصاً إلى ما يفيد الكمال) 1.
ابن الجوزي وردّه على المجسمة
يُعتبر ابن الجوزي أحد أعلام المذهب الحنبلي، ولكنّه أنكر على أتباع ابن تيميّة قولهم بالتجسيم والتشبيه، وحاول الدفاع عن الإمام أحمد بن حنبل الذي نسب إليه المجسّمة أُموراً هو بريءٌ منها، كما ادّعى ابن الجوزي.
يقول ابن الجوزي في كتابه (دفع شُبه التشبيه): (ورأيت من أصحابنا - أي الحنابلة - من تكلّم في الأصول بما لا يصلح، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوامّ فحملوا الصفات على مقتضى الحسّ، فسمعوا أنّ الله سبحانه خلق آدم (ع) على صورته فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات، وعينين وفماً ولهوات وأضراساً وأضواء لوجهه هي السبحات ويَدَين وأصابع وكفّاً