185والجسم ممتنع على الله تعالى لأنّه يستلزم التشبيه، والردّ عليهم أنّه إن كان يلزم من رؤية الله تعالى أن يكون جسماً فليكن كذلك) 1
ويقول أيضاً في الكتاب: (إن أردتم بأنّه ليس لله ذات تتّصف بالصفات اللازمة واللائقة بها، فقولكم باطل، وإن أردتم بالجسم الذي قلتم يمتنع أن يكون الله جسماً الجسم المركّب من العظام واللحم والدم وما أشبه ذلك، فهذا ممتنعٌ على الله) 2
تاريخ التجسيم عند ابن تيمية
حاول بعض أتباع الشيخ ابن تيمية أن يوهموا الآخرين بأنّ ابن تيميّة كان في زمانه رافعاً لراية التوحيد الحقّ، وأنّه كان إماماً لأهل السنّة والجماعة، وأنّ هناك افتراءات عليه حصلت له بعد وفاته ومنها نسبة القول له بالتجسيم.
ولكنّنا عندما نرجع إلى تأريخ هذا الرجل نجد أنّه في زمانه كان متّهماً بالتجسيم والتشبيه، وسُجِنَ على هذا الأساس، ومن المصادر التاريخيّة التي
أشارت لذلك كتاب (تأريخ أبي الفداء، المسمّى: المختصر في أخبار البشر) تأليف الملك المؤيّد شاهنشاه بن أيّوب المتوفّى سنة 732ه-. وقد وردت ترجمة صاحب الكتاب في (شذرات الذهب في أخبار من ذهب) لابن عماد الحنبلي الدمشقي، وفيه يقول عنه: (وفيها صاحب حماة الملك المؤيّد عماد الدِّين إسماعيل شاهنشاه أيّوب العالم العلاّمة المُفنّن، الشافعي السلطان، وذكر له الأسنوي في طبقاته ترجمة عظيمة، وقال: كان جامعاً لأشتات العلوم، أُعجوبة من أعاجيب الدُّنيا، ماهراً في الفقه، والتفسير، والنحو، وعلم