176والكتب لكي يدفعوا شبهة التشبيه عنه فقط دون شبهة التجسيم، كما سنذكر لاحقاً ما ورد في كتاب (دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيميّة: عرض ونقد) للدكتور عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن 1.
لهذا سنكون في هذه الفصل أمام جملة من الأبحاث، منها:
أوّلاً : هل تقتصر نظريّة ابن تيميّة على التجسيم، أم تشتمل على التشبيه أيضاً؟
ثانياً : ما هو المراد من الجسم الذي وقع النزاع فيه بين الاتّجاه المثبت للجسميّة لله عزّ وجلّ، والنافي لها؟
ثالثاً : هل اتّهام ابن تيميّة بالتجسيم والتشبيه صحيح، أم هو افتراءٌ عليه، ومن ثم هو بريءٌ من هذه التّهمة؟
رابعاً : ما هي أقوال علماء المسلمين بحقّ من آمن بالتجسيم والتشبيه؟ ومن آمنَ بالتجسيم بلا تشبيه؟ وما هو الحكم الذي أصدره علماء المذهب المالكي والحنبلي والشافعي والزيدي والصوفيّة والإماميّة... بحقّ هؤلاء؟
وهناك أبحاثٌ أخرى سنعرض لها إن شاء الله تعالى.
أمّا وجه ارتباط هذا البحث بابن تيميّة خاصّة، مع كون نظريّة التجسيم لا تختصّ به وحده، فذلك لعاملين أساسيّين:
الأوّل : أنّ الشيخ ابن تيميّة نظّم كلّ منظومته المعرفيّة والدينيّة على أساس هذه المسألة، وبناءً على ذلك ميّز المؤمن عن الكافر والمشرك، وقال عن فلان بأنّه صاحب بدعة، وفلان مشرك، وفلان كافر أو صاحب ضلالة، فضلاً عن باقي منظومته التي تدور وفقاً لهذا المدار، وسيأتي معنا لاحقاً قول ابن تيميّة إنّ النافي والمثبت للجسميّة كليهما مبتدع ضالّ، ولكنّه في آخر