171(الأسفار): (قد وردت في شريعتنا الحقّة، بل من ضروريّات هذا الدِّين المُبين المعلومة بالقرآن والحديث المتواتر والإجماع من الأمّة أنّ الباري سميعٌ بصير) 1.
ويعقّب السبزواري (ت: 1289ه-) على نصّ الشيرازي بقوله:
(أو صار في هذه الأوان بحيث لا يحتاج إلى الدليل في إثباتهما له تعالى، لأنّ ضروريّ الدِّين كضروريّ العقل) 2
وهذه القناعة ذاتها موجودة عند علماء أهل السنّة، فقد كتب الفخر الرازي (ت606ه-) في كتاب (محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء والحكماء والمتكلِّمين) المعروف اختصاراً ب-(المحصّل): (اتّفق المسلمون على أنّه تعالى سميعٌ بصير) 3
فعلى مستوى الثبوت ليس هناك خلاف في كون هاتين الصفتين من صفات الله سبحانه وتعالى، وإنّما الكلام هو في تحديد متعلّق السمع والبصر وحاجة هاتين الصفتين إلى مُتَعَلَّق، حيث يحتاج السمع إلى مسموع، والبصر إلى مُبصَر، وإلاّ كيف يكون سبحانه سميعاً إذ لا مسموع، وبصيراً إذ لا مُبصر.
وإذا كانت هاتان الصفتان من الصفات المشتركة، فهل سمع الله تعالى وبصره مثل سمع الإنسان وبصره؟ وهل يحتاج إلى الآلة أو الأداة في ذلك؟
فلو أخذنا الإنسان كمثال لوجدنا أنّ السمع والبصر لا يتحقّقان في هذا الكائن إلّا من خلال الآلة والأداة، ومن ثمَّ فإنّ السؤال الذي يواجهنا هو: أيُشترط تحقّق الأداة والآلة أوّلاً كلّما تحقّق السمع والبصر، أم يمكن أن يُصار