170ووجهٍ ليس كالوجوه، فهو كإثبات ذات ليست كالذوات) 1.
فهذه هي اعتقادات الشيخ ابن تيميّة، وهي دالّة على التجسيم الذي لا لبسَ فيه، أمّا مدرسة أهل البيت (ع) وعلماؤها، فقد حاربوا وأنكروا هذا المنهج، وميّزوا بين هذه المفاهيم والصِّفات، فالمفاهيم المختصّة بالمخلوقات نفوها عن الله سبحانه وتعالى، وقالوا هو سبحانه ليس بجسم، وليس بصورة، وليس له تحديد... وفي السمع والبصر قالوا: يسمع لا بأداة، ويُبصر لا بجارحة، لأنّ السمع والبصر من الصفات المشتركة.
يروي الشيخ الصدوق قول الإمام (ع):
«سبحانه من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، لا يُحَدّ ولا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ، ولا يحيط به شيء، لا جسم ولا صورة، ولا تخطيط ولا تحديد...» 2
ومن المعلوم أنّ صفتي السمع والبصر هما من صفات الذات وليسا من صفات الفعل، وقد ذكرت الآيات القرآنيّة هاتين الصفتين في مواضع متعدّدة، منها قوله تعالى: ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهٰارِ وَ يُولِجُ النَّهٰارَ فِي اللَّيْلِ وَ أَنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (الحجّ: 61). وقوله تعالى: اَللّٰهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاٰئِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (الحجّ: 75). وقوله تعالى: مٰا خَلْقُكُمْ وَ لاٰ بَعْثُكُمْ إِلاّٰ كَنَفْسٍ وٰاحِدَةٍ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (لقمان: 28).
وقام الإجماع بين علماء الشيعة على أنّ السمع والبصر من الصفات القطعيّة التي لا تحتاج إلى إثبات، بل فيهم مَن تخطّى ذلك ليفيد أنّ ضروري الدِّين كضروري العقل، بعد أن قرّر أنّهما من ضروريّات الدِّين.
على سبيل المثال يقول صدر الدِّين الشيرازي (المتوفّى: 1050ه-) في كتابه