17وذاته, ومن أهمّ خصائصها أنّها لو أخذت من الإنسان وسُلبت عنه لما بقي إنساناً؛ لأنّ إنسانيته متقوّمة بها.
يمكن توضيح المسألة بالماء, فحقيقة الماء أنّه مركّب من عنصرين هما الأوكسجين والهيدروجين, ولو سُلب منه أحد هذين العنصرين لما بقي ماء, ومعنى ذلك أنّ حقيقة الماء مركّبة من هذين العنصرين, كذلك حقيقة الإنسان وهويّته فهي أيضاً قائمة ومختصّة بالخصلة التي يعبِّر عنها المناطقة ب-«الناطقيّة»، وهذه الخصوصيّة هي التي يعبَّر عنها ب-«الذات». ثمَّ في مقابل الذات أمر آخر يعبَّر عنه بالصفات. فلو أخذنا الهويّة الإنسانيّة كمثال, فإنَّ لها مجموعة من الصفات, فتارةً يكون الإنسان عالماً, وأخرى لا يكون, وتارةً يكون شجاعاً وأخرى لا يكون, وتارة يكون رحيماً وأخرى لا يكون, وهكذا. يعبَّر عن هذه الخصال بصفات الإنسان, والفرق بين الذات والصفة أنّ الذات إذا فقدت تلك الحقيقة المقوِّمة لها فلن تبقى بل تتغيّر وتفقد هويّتها, بخلاف الصفة؛ فالإنسان إنسان سواء كان عالماً أم لم يكن.
الأمر نفسه ينطبق على مثال الماء, فالبرودة والحرارة هما صفتان من صفاته, إذ قد يبرد الماء وقد يكون حارّاً, ولكن لو ارتفعت الحرارة والبرودة فلا ترتفع حقيقة المائية عن الماء؛ لأنّها متقوّمة بشيء آخر, وهذا معناه أنّ الصفة شيء غير الذات.
وهذه المقولة تصحّ مادام الحديث يدور حول الموجودات الممكنة الحادثة, أمّا في الواجب سبحانه فإنّ صفاته عين ذاته.
إذن الصفة هي عبارة عن تلك الهيئات والأمور التي قد توصف بها ذات من الذوات وقد لا توصف. وفرق الصفة عن الذات أنّ الصفة سواءٌ كانت موجودة أو رُفعت تبقى الذات على حالها, أي تبقى للموجود هويّته بما هي