169الرحمن وما ورد فيه من الآيات والأحاديث):
«وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ (الزمر: 67) مطويّة في كفّه، يرمي بها كما يرمي الغلام بالكرة، وفي لفظٍ آخر:
يأخذ الجبّار سماواته وأرضه بيده فيجعلها في كفّه، ثمّ يقول بها هكذا كما تقول الصبيان بالكرة: أنا الله الواحد. وقال ابن عبّاس:
يقبض الله عليهما فما يُرى طرفاهما بيده. وفي لفظٍ آخر:
ما السماوات السبع، والأرضون السبع، وما فيهنَّ، وما بينهنَّ، بيد الرحمن إلّا كخردلة في يد أحدكم» 1
فعندما يقول ابن تيميّة بأنّ الألفاظ تحمل على ظواهرها، لابدّ أن يقصد باليد الجارحة، وإلاّ فأيّ تمثيل هذا الذي يفرضه بقوله يدٌ لا كالأيدي، وأيّ علاقة للتمثيل بهذا المطلب؟
ثمّ يتابع فيقول: «وفي الصحيحين، عن عبد الله بن مسعود، قال: أتى النبيّ رجلٌ يهوديّ، فقال: يا محمّد إنّ الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع فيهزّهنّ، فيقول: أنا الملك، قال: فضحك النبيّ (ص) حتّى بدَت نواجذه تصديقاً لقول الحبر».
فهل في رأي ابن تيميّة عندما يروي مثل هذه الروايات أنّ النبيّ (ص) كان يؤيّد اليهود والمشركين في اعتقاداتهم؟!
والمعلّق على الكتاب يبدو منه أنّ هذه الرواية غير مقبولة لديه، لذا يقول:
(قوله تصديقاً، قال بعض شرّاح الصحيحين إنّ هذه زيادة من الراوي) فتأمّل.
وقد نقلنا سابقاً قول الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب الصريح في كون هذه الألفاظ تُحمَل على ظاهرها بقوله: (فأمّا إثبات يد ليست كالأيدي،