157بالضرورة أنّ السماء مستقرّة على الأرض، فإذا لم تكن الملازمة بين الاستعلاء والاستقرار ثابتة في المخلوقات، فما بالك في الخالق، فإذن لا ملازمة بين الاستعلاء والاستقرار، لذا يقول: (فالسماء فوق الأرض ومستعلية عليها، ومع ذلك فهي غير مستقرّة عليها، ولا هي بحاجة إليها، فالله تعالى أولى بأن لا يلزم من استعلائه على المخلوقات كلّها استقراره عليها أو حاجته إليها سبحانه) أي إلى الاستقرار على المخلوقات، لأنّه إذا جعلناه مستقرّاً عليها فهو محتاج إلى ما استقرّ إليه (وهو الغنيّ عن العالمين) 1
إلى هنا يتّضح لنا جليّاً أنّ توحيد ابن تيميّة ومن تبعه من الوهّابية وغيرهم ليس هو أعلى مراتب التوحيد وأصفى وأخلص مراتبه، بل هو أدناها مرتبةً؛ حيث حدّدوه بجهاتٍ ستّ، وأثبتوا له الجهة والحيّز والمكان والاستقرار على العرش، إلى درجة ما استطاع معها الألباني وغيره توجيه كلام ابن تيميّة أو الدفاع عنه.
ولم يكتف ابن تيميّة بتفسير الاستواء بالاستقرار، ولم يعتقد فقط بأنّ الله مستقرّ على عرشه، بل أضاف إلى ذلك القول بأنّه تعالى جالس وقاعد على العرش، وذلك إشارة منه إلى كيفيّة الاستقرار، لأنّ قولنا بأنّ فلاناً مستقرّ على المكان لا يتضمّن بيان كيفيّة الاستقرار، ولكن إضافة القول بأنّه جالس أو قاعد تدلّ على كيفيّة الاستقرار.
والاستقرار غير الجلوس والقعود كما ذكر الدشتي في (إثبات الحدّ) حيث ذكر بأنّ من معاني الاستواء الاستقرار، ومن معانيه الجلوس والقعود، فالجلوس فيه شيء إضافي 2