158ومن الشواهد على اعتقاد ابن تيميّة بالقعود والجلوس، ما ورد في كتابه (شرح حديث النزول) الذي يحاول فيه التوفيق بين كونه تعالى قبل النزول كان محيطاً بالسماوات والأرض، ولكنّه بعد النزول سوف تحيط به السماء والأرض، ولأجل حلّ هذه الإشكاليّة قال: (وإذا كان قعود الميّت في قبره ليس هو مثل قعود البدن، فما جاءت به الآثار عن النبيّ (ص) من لفظ «القعود» و«الجلوس» في حقّ الله تعالى؛ كحديث جعفر بن أبي طالب 1 ) ، وحديث عمر بن الخطّاب 2 وغيرهما؛ أولى أن لا يماثل صفات أجسام العباد) 3
فهو يريد لنا القول بأنّكم إذا تصوّرتم أنّ الميّت له جلوس وقعود لا كجلوسنا وقعودنا، فاقبلوا أنّ لله قعوداً وجلوساً لا كجلوس المخلوقين.
وهل هذه إلّا محاولة للفرار والتهرّب، وتلاعب في الألفاظ، التي مهما حاولوا تزويقها فإنّها لا محالة تدلّ على الجسميّة.
ويظهر أنّ من شرح كتب ابن تيميّة لم يفهم مراده بشكلٍ دقيق، كما حصل لبعض شرّاح كلام ابن تيميّة في (شرح العقيدة التدمريّة) وهو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البرّاك حيث يقول: (وقد فسَّر السَّلف الاستواء