155الثبوت في المكان، فالله تعالى بنظر ابن تيميّة مستقرٌّ في مكانه باستثناء بعض الليالي التي ينزل بها إلى السماء الدُّنيا، ولازم ذلك أنّه كان مستقرّاً في مكان ويتحرّك منه، ومن هنا وقع في مشكلة كبيرة مفادها: أنّه يرى بأنّه تعالى مستقرّ على عرشه لا يعلوه شيء، وعندما ينزل عن عرشه إلى السماء الدُّنيا تعلوه السماء، وهذا تناقض، إذ كيف يمكن أن يعلوه شيء فوق وجوده وجسمه في مقابل قوله بأنّه مستقرّ على عرشه لا يعلوه شيء؟!!
أما كلمات وأقوال ابن تيميّة والدليل على أنّه يرى أنّ المراد من الاستواء
الاستقرار، فنذكر منها قوله في كتابه (مجموعة الفتاوى): «وقال أهل السنّة في قوله اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ (طه: 5) الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز» 1
وقد ذكرنا بأنّ الحقيقة في اللغة أنّ الاستواء هو السكون والاستقرار، مع الإشارة إلى أنّ ابن تيميّة لا يعتقد بوجود المجاز في اللغة، ولا في القرآن والسنّة، وبنظره كلّ الألفاظ فيها هي على نحو الحقيقة.
ثمّ تابع: «واستدلّوا بقول الله فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ (المؤمنون: 28) و بقوله : لِتَسْتَوُوا عَلىٰ ظُهُورِهِ (الزخرف: 13) وبقوله: وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ (هود: 44). وقال عبد الله بن المبارك ومن تابعه من أهل العلم - وهم كثير - : إنّ معنى اِسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ (يونس: 3) استقرّ» 2.
وعلى طريقته ينسب ابن تيميّة هذا القول إلى أهل السنّة، مع أنّ هذا الرأي لم يقل به أحدٌ من أهل السنّة.