154وقد نقل صاحب كتاب (إثبات الحدّ لله) عدّة معانٍ للاستواء تصل إلى أربعة أو خمسة، فقال: (تفسير الاستواء عند أهل السنّة الاستواء صفة ثابتة لله تعالى بالقرآن والسنّة، وقد أجمع السلف الصالح على إثباته، إنّما الكلام ما هو المراد من الاستواء) 1. ثمّ ذكر المعاني:
المعنى الأوّل : استوى بمعنى علا، فقوله (استوى على العرش) أي علا على العرش.
المعنى الثاني : ارتفع.
المعنى الثالث : صعد.
المعنى الرابع : استقرّ.
وقبل بيان المراد من هذه النظريّة نشير إلى معنى الاستقرار لغةً، لأنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيّ مبين، فلابدّ أن نرجع في تفسيره إلى أهل اللغة .
قال صاحب كتاب (النهاية في غريب الحديث والأثر): (أفضل الأيّام يوم النحر، ثمّ يوم القرّ، هو الغد من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجّة، لأنّ الناس يقرّون فيه بمنى، أي يسكنون ويُقيمون ]فإذن معنى الاستقرار والإقامة والسكون في قِبال الحركة[. ومنه حديث ابن مسعود: قارّ الصلاة أي اسكنوا فيها ولا تتحرّكوا، ولا تعبثوا وهو تفاعل من القرار... وفيه حديث ابن عبّاس وذكر عليّاً وقال كالقرارة، القرارة المطمئنّ في الأرض تستقرّ فيها ماء المطر وجمعها القرار) 2.
فما هو الذي يختاره ابن تيميّة من بين هذه المعاني المتقدّمة ؟
الجواب: إنّ ابن تيميّة يرى أنّ المراد من الاستواء الاستقرار، بمعنى