153
وأحبّه بهذه الصفة فهو من الموحّدين، ومن أحبّه بغير هذه الصفة فالله منه بريءٌ ونحنُ منه براء» 1) .
وفي حديثٍ لأمير المؤمنين (ع) مع أحد أحبار اليهود، يقول (ع):
«إنّ الله عزّ وجلّ أيّن الأين فلا أين له، وجلَّ من أن يحويه مكان، وهو في كلّ مكان بغير مماسّة ولا مجاورة، يحيط علماً بما فيها، ولا يخلو شيء من تدبيره...» 2
وعن ثابت بن دينار، قال: «سألت زين العابدين عليّ بن الحسين (ع)
عن الله جلَّ جلاله هل يوصَف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك. قلت: فلِما أسرى نبيّه محمّد (ص) إلى السماء؟ قال (ع):
ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه.
قلت: فقول الله عزّ وجلّ: ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ ؟ قال:
ذاك رسول الله (ص) دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات، ثمّ تدلّى، فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى» 3) .
الاستواء على العرش في نظر المجسمة
التزم أصحاب نظريّة الحَدّ والجهة والحيّز والموضع والمكان بتفسيرٍ خاصّ لمعنى قوله تعالى: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ بما ينسجم مع معتقداتهم ومبانيهم الفكريّة، ودفعاً لبعض الشبهات فإنّنا لا نختلف معهم في أصل وثبوت الاستواء لله تعالى، وإنّما الكلام كلّ الكلام مع ابن تيميّة ومنهجه التجسيمي التشبيهي في معنى الاستواء وكيفيّته.