152الجعد بن درهم).
ولكن كما علمنا من مطاوي هذه الأبحاث أنّ نسبة الإجماع إلى علماء أهل السنّة على هذا الرأي هو قولٌ غير صحيح، ويتنافى مع رأي الكثيرين منهم.
ولعلّ منشأ القول بالمكان لله سبحانه هو ما رواه بعض الرواة والحفّاظ في كتبهم عن أبي هريرة وأقرانه، وما ذكره بعض أرباب الصحاح في كتبهم.
مكان الله عند الشيعة
اعتمد الشيعة الإماميّة في إثباتهم لعقيدة التوحيد على مجموعة من الروايات تشكِّل الدعامة الأساسيّة لهذه العقيدة، والتي نذكر منها ما يتعلّق بنفي المكان عن الله تعالى:
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع) قال:
«إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان، ولا حركة ولا انتقال ولا سكون، بل هو خالق
الزمان والمكان والحركة والسكون، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً» 1
عن داود الرّقي قال: «سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزّ وجلّ: وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ (هود: 7) قال (ع): ما يقولون؟ قلت: إنّ العرش كان على الماء والربّ فوقه. فقال:
كذبوا، من زعم هذا فقد صيّر الله محمولاً، ووصفه بصفة المخلوق، ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه...» 2
في حديثٍ طويل للإمام الصادق (ع) يقول فيه:
«...والله خالق كلّ شيء، لا يُقاس بالقياس ولا يشبّه بالناس، لا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به مكان، قريبٌ في بُعده، بعيدٌ في قُربه، ذلك الله ربّنا، لا إله غيره، فمن أراد الله