151وإبن تيميّة وإن كان رائد التجسيم، ومن أصحاب القول بأنّه سبحانه وتعالى فوق سماواته على عرشه، وعلى خلقه، كما ذكر ذلك في أكثر من موضع من كتبه، لكن ذلك لم يمنع من وجود هذه الآراء الباطلة والفاسدة في كتب الصحاح وأئمّة علماء أهل السنّة.
وقد حفلت هذه المصادر بالحديث عن مسألة مكان الله تعالى، ومن ذلك:
ما ينقله صاحب تفسير المنار عن أحمد بن حنبل في تفسيره لقوله تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ ، والتي تثبت عدم اختصاص المكانيّة لله عزّ وجلّ، وعدم خلوّ مكان منه تعالى، يقوم ابن حنبل بتأويل الآية بعلم الله، وأنّ المراد منها هو أنّ الله يعلم جميع الأعمال، ولا يخفى عليه شيء وليس المراد المعيّة 1
وينقل الذهبي عن البيهقي قوله في تفسير أبي حنيفة لإحدى الروايات:
(لقد أصاب أبو حنيفة فيما نفى عن الله عزّ وجلّ من الكون في الأرض، وأصاب فيما ذكر من تأويل الآية وتبع مطلق السمع بأنّ الله تعالى في السماء) 2
ويروي مالك بن أنس رواية عن ابن حنبل وفيها: « الله في السماء، و علمه في كل ّ مكان ، و لا يخلو منه شيء » 3
هذا فضلاً عن إجماعهم في تفسير آيات الاستواء بأنّ الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز، وهذا ما نقله الحافظ شمس الدِّين الذهبي الذي يرى القول بالمكان لله سبحانه وتعالى، ووضع كتابه (العلوّ للعليّ الغفّار) حيث يقول فيه: (إنّ المسلمين من أهل السنّة وأتباع الحديث مجمعون على أنّ الله عزّ وجلّ بذاته فوق العرش وأنّ أوّل من أنكر ذلك