143الفوق، والتحت، واليمين، والشمال، والخلف، والأمام، وما من شيءٍ موجود إلّا تتعلّق به نسبة إحدى هذه الجهات، وهذا أمرٌ معلوم ببداهة العقول، فإذا نفيت هذه الجهات عن الله لزم أن يكون معدوماً، والذهن وإنْ كان قد يفرض موجوداً خالياً من تعلّق هذه النسب به، لكن هذا شيء يفرضه الذهن ولا يوجد في الخارج، ونحن نؤمن ونرى لزاماً على كلّ مؤمن بالله أن يؤمن بعلوّه تعالى فوق خلقه، كما دلّ على ذلك الكتاب والسنّة وإجماع السلف) 1
وتابع الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب إمامه ابن تيميّة في مسألة إثبات الجهة كما جاء في كتاب (الفواكه العذاب في معتقد الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب في الصِّفات) تأليف الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان آل معمر، حيث يشير المؤلّف إلى نظريّة محمد بن عبد الوهّاب في الجهة فيقول: (ومن قال بأنّ الله ليس في جهة، قيل له: ما تريد بذلك؟ فإن أراد بذلك أنّه ليس فوق السماوات ربٌّ يُعبَد، ولا على العرش إلهٌ يُصلّى له ويُسجَد له، ومحمّد (ص) لم يُعرج به إلى الله، فهو معطّل) 2
إذن نفس النظريّة التي آمنَ بها ابن تيميّة في إثبات المكان والجهة والحدّ ونحو ذلك يؤمن بها بشكلٍ صريح الشيح محمّد بن عبد الوهّاب وأتباعه في عصرنا الحاضر، ولا زالوا على إصرارهم في تكفير مَن خالفهم.
جاء في كتاب (الدرر السنيّة في الأجوبة النجديّة) جمع عبد الرحمن بن محمّد العاصمي النجدي الحنبلي، المتوفّى سنة 1392ه-: (وذكر النبيّ (ص) في معنى قول الله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ - الحديد: 3 - اللهُمَّ