139
التحيز والحجم لله في رأي ابن تيمية
من الأمور التي تعتبر من مرتكزات فكر وعقيدة ابن تيميّة القول بالحيّز والحجم لله تعالى، والتحيّز أحد نتائج القول بأنّ الله محدود بجهاته الست، فهما متلازمان ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر.
والمراد من التحيّز هو أنّ له تعالى حجماً يشغله، كالكتاب الذي له طولٌ وعرض وعمق، ويشغل حجماً معيّناً، فليس المقصود أنَّ الكتاب شيء والحجم شيء آخر، لأنّ الحيازة والتحيّز من ذات الشيء وحقيقته.
يقول ابن تيميّة في (بيان تلبيس الجهميّة) في مقام بيانه لمعنى التحيّز: (التحيّز: هو الحصول في الحيّز، والحيّز عند المتكلِّمين: هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله شيء ممتدّ كالجسم أو غير ممتدّ كالجوهر الفرد).
ثمّ بعد ذلك يشير إلى التلازم بين القول بالحَدّ والتحيّز فيقول في (بيان تلبيس الجهميّة): (أتعني بالتحيّز ما هو من لوازم المتحيّز، وهي نهايته وحدّه الداخل في مسمّاه... فيُقال له بل يجب في سائر الذوات المتحيّزة، أن يكون لكلّ منها تحيّز يخصّه، وهو قدره - أي مقداره - ونهايته التي تحيط به) 1.
فيستحيل - وفقاً لابن تيميّة - أن تكون هناك ذات إلهيّة وليس لها حيّز خاصّ بها، لتتميّز عن الذوات الأخرى.
ثمّ يقول: (ويلزمه الحيّز الذي هو تقدير المكان، أو لا نسلّم أنّه ممتنع، والقدر الحيّز الداخل في مسمّى المتحيّز الذي هو من لوازمه - أي لوازم الحقّ