132
موقف أهل البيت (ع) من الحدّ
من البديهيّات الواضحة في مدرسة أئمّة أهل البيت (ع) أنّ الله عزّ وجلّ ليس له حدّ، ينتهي عنده، بل إنّ ذلك من ضروريّات مذهبهم المتمثّلة بالروايات الصادرة عنهم، والتي لا تحتاج إلى البحث السندي نظراً لتواترها اللفظي والمعنوي، ومن أنكر ذلك عليهم فقد خرج من المذهب، كما هو الحال في إنكار عصمتهم التي تقضي الخروج من المذهب وليس من الدِّين .
وهذه طائفة من الروايات الواردة في مسألة التجسيم والحدّ وما شاكل:
الرواية الأولى : رواها ثقة الإسلام الكليني في كتابه (الكافي)، في ما ورد في كتاب التوحيد، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف الله به نفسه وفيها:
«...فكتب بخطّ يده (ع
): سبحان من لا يحدّ ولا يوصف، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم، أو قال: البصير» 1) .
الرواية الثانية: رواها أيضاً الكليني في (الكافي)، في باب الحركة والانتقال وفيها: «عن أبي إبراهيم (الإمام الكاظم (ع))، قال: ذكر عنده قومٌ يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدُّنيا، فقال:
إنّ الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل، وإنّما منظره في القُرب والبُعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرُب منه بعيد، ولم يحتج إلى شيء، بل يُحتاج إليه....
أمّا قول الواصفين: إنّه ينزل تبارك وتعالى، فإنّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به، فمن ظنَّ بالله الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدٍّ تحدّونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرّك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود، فإنّ الله جلّ وعزّ عن