13فكلّ شيءٍ إذن مسخّرٌ للإنسان كي يبلغ كمالَه, وكمالُ الإنسان في معرفة الله, وبلوغِ اليقين بهذه المعرفة.
وهنا يلتقي الكمالُ بالمعرفة التوحيديّة وفقَ مسارٍ يرسمُ الإمامُ أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب (ع) خطواتهِ بدقّةٍ في قوله:
«أوّل الدين معرفتهُ, وكمالُ معرفته التصديقُ به, وكمالُ التصديقِ به توحيدُه, وكمالُ توحيده الإخلاصُ له, وكمالُ الإخلاص له نفيُ الصفات عنه» 1.
فضيلة المعرفة التوحيدية
قبل الدخول في تفاصيل البحث العلمي للتوحيد وأنواعه ومقوّمات كلّ نوع, نمرّ على إضمامةٍ من الأحاديث الشريفة في هذا المجال؛ لما تحدثِه لدى الإنسان الموحِّد من شحنة مكثّفة من الأحساس التوحيدي ترشد لمكانة الموحّدين, وتمهّد السبيل للبحث العملي, بما تحدثه من انشراح في النفوس والصدور.
في الأحاديث الشريفة تركيز كبير على ثواب الموحّدين يقوم على أساس ما يحمله الموحِّدون من معرفة توحيديّة. فإذا ما أجَلْنا الطرف في كتابٍ واحدٍ من كتب أحد علمائنا المحدّثين وهو أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين المشهور بالصدوق (ت: 381ه-) نراه يفرد في كتابه النفيس «التوحيد» باباً بعنوان «ثواب الموحِّدين» يسرد فيه عدداً كبيراً من الأحاديث تصل إلى خمسة وثلاثين حديثاً, منها:
* عن أبي سعيد الخدريّ, قال: «قال رسول الله (ص):
ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لا إله إلَّا الله» 2.