124فإنّهم قد عرفوا أنّ حدّه من هذه الجهة - أي من التحت - هو العرش، فعُلم أنّ الحَدّ الذي لا يعلمونه مطلق لا يختصّ بجهة العرش) 1.
ومن الشواهد الأخرى على الاختلاف في النقل عن الإمام أحمد بن حنبل، ما ذكرناه من قول الدشتي: (وممّن ورد عنه النفي والإثبات سَويّاً:
الإمام أحمدبن حنبل) 2.
وتعليقاً على هذا الكلام من الدشتي جاء في كتاب إثبات الحَدّ تعليق آخر للشيخ ابن تيميّة منقولٌ عنه من كتاب تلبيس الجهميّة، بعد أن نقل كلام الإمام أحمد في نفي الحدّ، قال: (فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله أحمد يُبيّن أنّه نفى أنّ العباد يحدّون الله تعالى، أو صفاته بحدٍّ، أو يقدّرون ذلك بقدرٍ، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك، وذلك لا يُنافي ما تقدّم من إثبات أنّه في نفسه له حَدٌّ يعلمه هو لا يعلمه غيره، أو أنّه هو يصف نفسه، وهكذا كلام سائر أئمّة السَّلف، يثبتون الحقائق، ويُنفون علم العباد بكنهها) 3.
وقال أيضاً في درء تعارض العقل والنقل: (فهذا مثاله ممّا نقل عن الأئمّة كما قد بسط في غير هذا الموضع وبيّنوا أنّ ما أثبتوه له من الحَدّ لا يعلمه غيره، كما قال مالك وربيعة وغيرهما: «الإستواء معلوم، والكيف مجهول»، فبيّن أنّ كيفيّة استوائه مجهولة للعباد، فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر، ولكن نفوا علم الخلق به، وكذلك مثل هذا في كلام عبد العزيز بن عبد الله الماجشون وغير واحدٍ من السَّلف والأئمّة ينفون علم الخلق بقدره وكيفيّته) 4.