125
الطحاوي ومخالفته لابن تيمية في إثبات الحدّ
سعى ابن تيميّة وأتباعه سعياً حثيثاً للادّعاء بأنّ نظريّته وقوله بإثبات الحَدّ لله تعالى هي نظريّة أهل السنّة والجماعة، وبالتالي رتّب نتائج خطيرة على ذلك، منها تكفير المخالف واتّهامه والافتراء عليه بالابتداع والشرك وما شابه ذلك .
ولنا هنا أن نسأل: هل هذه هي واقعاً نظريّة أهل السنّة؟ أم أنّ أقوال علمائهم تتنافى مع ما قاله ابن تيميّة، حيث نجد في موارد كثيرة كلمات لهم تنفي عن الله تعالى الحدود والجهات والأعضاء والأركان والمكان والحيّز والجسم.
والمؤيّدات والشواهد على هذا الاختلاف بين أهل السنّة وبين ابن تيميّة لا تُعدّ ولا تُحصى نكتفي ببعضها، وهي ما ورد في (شرح العقيدة الطحاويّة) تأليف الإمام القاضي محمّد بن أبي العزّ الدمشقي، حقّق الكتاب وعلّق عليه وخرّج أحاديثه وقدّم له الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وشعيب الأرناؤوط.
ويعتبر صاحب شرح العقيدة الطحاويّة واحداً من كبار أعلام مدرسة أهل السنّة والجماعة، وفيه يقول ابن الجوزي: (كان ثبتاً فقيهاً فهماً عاقلاً) 1.
وقال فيه الإمام الذهبي: (الإمام العلاّمة الحافظ الكبير) 2.
وقال ابن كثير: (الفقيه الحنفي صاحب التصانيف المفيدة والفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الأثبات والحفّاظ الجهابذة) 3.