121
ابن حنبل وحقيقة موقفه في الحدّ
اختلفت الأقوال في القول المنسوب لعبد الله بن المبارك، فكما نقل البعض - كما ذكرنا - القول بأنّه أوّل من نُسب إليه القول بإثبات الحَدّ لله تعالى، كذلك نقل البعض الآخر عدم صحّة هذه النسبة إليه.
وهكذا الحال بالنسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل، وقد نقلنا فيما سبق بعض كلماته التي يُثبت فيها رأيه بإثبات الحَدّ لله تعالى. إلّا أنّ هذه النسبة لم تكن
موضع إجماع حيث أشار البعض إلى عدم صحّة هذا الكلام.
إذن يوجد في الكلمات الواردة عن الإمام أحمد بن حنبل في مسألة الحَدّ وجهان:
الوجه الأوّل : ينفي الحدّ عن الله سبحانه وتعالى، وبهذا يتّفق مع جمهور المسلمين بمختلف اتّجاهاتهم.
الوجه الثاني : هو الرأي الذي يُنسب إليه وقوله بإثبات الحَدّ لله سبحانه. والشواهد على ذلك كثيرة منها:
ما ذكره الدشتي في كتاب (إثبات الحَدّ لله وأنّه جالسٌ وقاعد على عرشه)، يقول: (وممّن ورد عنه النفي والإثبات سويّاً الإمام أحمد بن حنبل) 1.
وهذا ما أشار إليه ابن تيميّة في كتاب (درء تعارض العقل والنقل)، وفيه يقول: (فقول أحمد: «إنّه ينظر إليهم ويكلّمهم كيف شاء وإذا شاء»، وقوله: «هو على العرش كيف شاء وكما شاء»، وقوله: «وهو على العرش بلا حَدّ كما قال: ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ كيف شاء»، المشيئة إليه، والاستطاعة له، ليس كمثله شيء) 2.