122فهنا ينقل ابن تيميّة عن ابن حنبل قوله بأنّه تعالى على العرش، ولكن ليس له حدّ، وفي موضعٍ آخر من الكتاب يقول: (... قلت لأحمد بن حنبل يحكى عن ابن المبارك، وقيل له كيف نعرف ربّنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه بحدّ، فقال أحمد: هكذا هو عندنا) 1.
وبهذا ينقل عنه الرأي الآخر الذي يثبت فيه الحدّ له تعالى.
وهذا ما أفسح المجال أمام جملة من الحنابلة، وممّن يهتمّون بكلمات ابن حنبل لإيجاد مخرَج له بالقول بالحَدّ أو عدمه.
ومن الشواهد أيضاً ما ذكره أبو يعلى الفرّاء المعروف بالتجسيم، وصاحب كتاب (إبطال التأويلات)، ونحن ننقل كلامه عن الشيخ ابن تيميّة في كتابه (تلبيس الجهميّة)، حيث يقول عندما يأتي على ذكر رأي أحمد بن حنبل:
(ثمّ قال - أي القاضي أبو يعلى -: ويجب أن يحمل اختلاف كلام أحمد في إثبات الحَدّ على اختلاف حالتين، فالموضع الذي قال: إنّه على العرش بحدّ معناه: أنّ ما حاذى العرش من ذاته هو حدٌّ له وجِهَةٌ له، والموضع الذي قال: هو على العرش بغير حدّ، معناه: ما عدا الجهة المُحاذية للعرش، وهي الفوق، والخلف والأمام واليمنة واليسرَة - فهذه كلّها ليس لها حَدّ - وكان الفرق بين جهة التحت المحاذية للعرش وبين غيرها ما ذكرنا أنّ جهة التحت تُحاذي العرش، بما قد ثبت من الدليل، والعرش محدود، فجاز أن يوصف ما حاذاه من الذات أنّه حدّ وجهة، وليس كذلك فيما عداه؛ لأنّه لا يحاذي ما هو محدود، بل هو مارّ - أي مستمرّ - في اليمنة، واليسرة، والفوق... إلى غير