105وعنه (ع):
«فتبارك الله الذي لا يبلغه بُعدُ الهمم، ولا يناله غوص الفطن، وتعالى الذي ليس له وقتٌ معدود، ولا أجلٌ ممدود، ولا نعتٌ محدود» 1) .
وعن الإمام الرضا (ع):
«أوّل عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيده نفي التحديد عنه؛ لشهادة العقول أنّ كلّ محدودٍ مخلوق، وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقاً ليس بمخلوق، والممتنع من الحدث هو القديم في الأزل» 2) .
وفي علل الشرائع ينقل الشيخ الصدوق محاورة بين الإمام الرضا (ع) وأحد الزنادقة وفيها: يسأل الزنديق فيقول للإمام (ع): لما احتجب الله؟ فقال (ع):
إنّ الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم، فأمّا هو فلا يخفى عليه خافيةٌ في آنَاءِ الليل والنهار.. . إلى أن يقول:
قال: فحِدّه لي؟ قال (ع
): إنّه لا يُحدّ ، قال: لِمَ؟ فقال (ع):
لأنّ كلّ محدود متناهٍ إلى حَدّ، فإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة، وإذا احتمل النقصان فهو غير محدود ولا متزائد ولا متجزٍّ ولا متوهّم» 3) .
القول الثالث : وهو التوقّف في المسألة، بمعنى أن لا نقول بأنّ له حدّاً ولا نقول بأنّه ليس له حدّ.
وخلاصة الأقوال: الأوّل: أنّ الله له حَدّ. والثاني: أنّ الله ليس له حَدّ. والثالث: التوقّف في المسألة .
وقد أشار ابن تيميّة إلى هذه الأقوال في المسألة، ولا سيّما الرأي الثالث؛ قال في (بيان تلبيس الجهميّة): (وأمّا وصفه بالحَدّ والنهاية، الذي تقول أنت إنّه