104ومن المفارقات العجيبة في هذا البحث محاولة الدشتي في كتابه (إثبات الحَدّ) الادّعاء بأنّ إجماع أهل السنّة قائم على إثبات الحَدّ لله تعالى، وهذا ما ذكره في المبحث الثاني من كتابه حيث قال: (أجمع أهل السنّة والجماعة على إطلاق لفظ «الحَدّ» لله تعالى، بمعنى إثبات علوّه سبحانه وتعالى، وبينونته عن خلقه، واستوائه على عرشه). ونقل عن عُثمان الدّارمي قوله: (اتّفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أنّ الله في السماء وحَدّوه بذلك، إلّا المريسيّ الضالّ وأصحابه، حتّى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث قد عرفوه بذلك) 1.
القول الثاني : ويقع في قِبال القول الأوّل مباشرةً، وهو القول بأنّه يستحيل أن يكون لله حَدّ، فمن حدّه فقد عدّه، ومن عدّه فقد أبطل أزله، كما أشار أمير المؤمنين (ع) إلى ذلك في نهج البلاغة.
وفي كلمات الأئمّة المعصومين (ع) إشارات كثيرة إلى هذا الرأي، ومنها:
ما ورد عن الإمام عليّ (ع):
«لا يُشمل بحَدٍّ ولا يُحسَب بعدٍّ، وإنّما تحُدّ الأدواتُ أنفسَها، وتشير الآلات إلى نظائرها... ولا يقال له حَدٌّ ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية، ولا أنّ الأشياء تحويه فتُقِلُّه أو تَحويه» 2) .
وعنه (ع):
«حَدّ الأشياء عند خلقه لها إبانةً لها في شبهها، لا تُقدِّره الأوهام بالحدود والحركات، ولا بالجوارح والأدوات» 3) .
وعنه (ع):
«ليس له حَدٌّ ينتهي إلى حدّه» 4) .
وعنه (ع):
«لا يُدرك بوَهم، ولا يُقدَّر بفهم... ولا يُحدّ بأينٍ» 5) .