52حتّىٰ أنّه يُسْند إلىٰ المؤلّفين بطرق السماع أو القراءة المباشرة علىٰ مشايخه،و إلى النسخ،و يذكر بلاغات القراءة و التحديث،كل ذلك للتأكد من الضبط و التوثيق.
و هذه الطريقة التي كانت معتمدةً لدى القدماء،و قلّ مَنْ استخدمها في زمان الإمام السبكي.
و الهدف من ذلك التأكّد من صحّة النسخ و ضبطها،لتكون النصوص قابلة للاعتماد في الاستدلال،بشكلٍ لا يتطرّق إليه الريب،بخلاف المعتمدين على النسخ الرائجة المبتذلة التي يتلاقفها الورّاقون،فإن اعتمادها من شأن الصُّحفيين غير الموثوقين.
و بالرغم من جلالة عمل الإمام السبكيّ هذا،فإنّه لم يَرُقْ ابن عبد الهادي الحنبلي في الصارم(ص16 و40)فراح يهرّج عليه بقوله:أطال بذكر الأسانيد و تكرارها منه إلىٰ مؤلّفي الكتب كالطبراني و الدارقطني و غيرهما،و حشد فيه بتعداد الطرق إليهم و الرواية بالإجازات المركّب بعضها علىٰ بعض...و ذكر طباق السماع و أسماء السامعين،و نحو ذلك مما يكبّر حجم الكتاب،و ليس إلىٰ ذكره كبير حاجة.
نقول:و هكذا تنقلب الأسانيد،عند الحنبلي إلىٰ«حشد ليس إليه كبير حاجة»؟مع أنّها أعمدة الحديث،و الدين؟
و لكنّه الهوىٰ يحسّن للسلفية القبيح! و يقبّح الحسن المليح؟!
و هذا الجهد العلمي،لا يهمّ الصحفيين الذين يهتمون بما يوافق أهواءهم،أما تصحيح النسخ و ضبطها و هي من أهم الاُمور عند العلماء،لرفع ما يقع فيها من التصحيف و التحريف و السهو و الغلط،فلا يهتمّ به إلّا الجهابذة الأتقياء المتقنون.
ثمّ إنّ المؤلّف-و على أساس مما وصلته بالطرق العلمية من النسخ المتقنة- يتطرق إلىٰ دلالات الأحاديث،بشكل علميّ منطقي رائع.
و قد أبدى إعجاب العلماء في دقّته في النقل من المصادر و الكتب،و هو ما