317يجيب إليه.
و الثاني:أن يكون ذلك من باب قوله:«ما أنا حملتكم،و لكنّ اللّٰه حملكم»أي أنا و إن استغيث بي،فالمستغاث به في الحقيقة هو اللّٰه تعالى،و كثيراً ما تجيء السنّة بنحو هذا من بيان حقيقة الأمر،و يجيء القرآن بإضافة الفعل إلىٰ مكتسبه، كقوله صلى الله عليه و آله و سلم:«لن يُدخل أحداً منكم الجنّة عمله»مع قوله تعالى: اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
و قال صلى الله عليه و آله و سلم لعلّي:«لإن يهدي اللّٰه بك رجلاً واحداً...».
فسلك الأدب في نسبة الهداية إلى اللّٰه تعالى،و قد قال تعالى: وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا فنسب الهداية إليهم،و ذلك علىٰ سبيل الكسب،و من هذا قوله تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
و أمّا قوله تعالى: «إِنَّكَ لاٰ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ» فالأحسن أن يكون المراد به التسلية،و الحمل عن قلب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في عدم إسلام عمّه أبي طالب !!! فكأنّه قد قيل:«أنت وفيت بما عليك،و ليس عليك خلق هدايته؛لأنّ ذلك ليس إليك،فلا تذهب نفسك عليه».
و بالجملة:إطلاق لفظ«الاستغاثة»بالنسبة لمن يحصل منه غوث-إمّا خلقاً و إيجاداً،و إمّا تسبّباً و كسباً-أمر معلوم لا شكّ فيه لغة و شرعاً،و لا فرق بينه و بين السؤال،فتعيّن تأويل الحديث المذكور.
و قد قيل:إنّ في البخاريّ في حديث الشفاعة يوم القيامة 1:فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم،ثمّ بموسىٰ،ثمّ بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم و هو حجّة في إطلاق لفظ«الاستغاثة».
و لكنّ ذلك لا يحتاج إليه؛لأنّ معنى«الاستغاثة»و«السؤال»واحد سواء عبّر