294و قد وقفت له علىٰ كلام طويل 1في ذلك رأيت من الرأي القويم أن أميل عنه إلى الصراط المستقيم،و لا أتتبّعه بالنقض و الإبطال؛فإنّ دأب العلماء القاصدين لإيضاح الدين و إرشاد المسلمين،تقريب المعنى إلىٰ أفهامهم،و تحقيق مرادهم، و بيان حكمه،و رأيت كلام هذا الشخص بالضدّ من ذلك،فالوجه الإضراب عنه.
و أقول:إنّ التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم جائز في كلّ حال:قبل خلقه،و بعد خلقه،في مدّة حياته في الدنيا،و بعد موته،في مدّة البرزخ،و بعد البعث في عرصات القيامة و الجنّة،و هو علىٰ ثلاثة أنواع:
النوع الأوّل:أن يتوسّل به؛بمعنىٰ أنّ طالب الحاجة يسأل اللّٰه تعالى به،أو بجاهه،أو ببركته.
فيجوز ذلك في الأحوال الثلاثة،و قد ورد في كلّ منها خبر صحيح:
[ حديث توسّل آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم ]
أمّا الحالة الاُولىٰ:قبل خلقه،فيدلّ علىٰ ذلك آثار عن الأنبياء الماضين صلوات اللّٰه و سلامه عليهم أجمعين،اقتصرنا منها علىٰ ما تبيّن لنا صحّته؛و هو ما رواه الحاكم أبو عبد اللّه بن البيّع في«المستدرك على الصحيحين أو أحدهما» 2قال: