279و حديث«لعن اللّٰه اليهود و النصارى؛اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
لا يدلّ علىٰ مدّعاه؛لأنّا لم نتّخذه مسجداً،فإن أراد قياس الزيارة عليه فقد سبق الكلام في ذلك.
قوله:«فهم دفنوه في حجرة عائشة خلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء؛لئلّا يصلّي أحد عنده قبره،و يتّخذه مسجداً،فيتّخذ قبره وثناً».
هذا ليس بصحيح،و إنّما دفنوه في حجرة عائشة لما روي لهم:«إنّ الأنبياء يُدفنون حيث يُقبضون»بعد اختلافهم في أين يدفن؟فلمّا روي لهم الحديث المذكور دفنوه هناك،و هذا من الاُمور المشهورة التي يعرفها كلّ أحد،و لم يقل أحد:إنّهم دفنوه هناك للغرض الذي ذكره.
قوله:«و كان الصحابة و التابعون لمّا كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد،لا يدخل أحد إلىٰ عنده لا لصلاة هنالك،و لا لمسح بالقبر،و لا دعاء هناك».
فنقول:إنّ هذا لا يدلّ علىٰ مقصوده،و نحن نقول:إنّ من أدب الزيارة ذلك، و ننهى عن التمسّح بالقبر و الصلاة عنده.
علىٰ أنّ ذلك ليس ممّا قام الإجماع عليه.
فقد روىٰ أبو الحسين يحيىٰ بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّٰه الحسينيّ في كتاب «أخبار المدينة»قال:حدّثني عمر بن خالد،حدثنا أبو نباتة،عن كثير بن زيد،عن المطّلب بن عبد اللّه بن حَنْطَب قال:أقبل مروان بن الحكم،فإذا رجل ملتزم القبر، فأخذ مروان برقبته،ثمّ قال:هل تدري ما ذا تصنع؟!
فأقبل عليه فقال:نعم،إنّي لم آتِ الحجر،و لم آتِ اللبن،إنّما جئت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم.
لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله،و لكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله.