275الإباحة،فإنّها كافية فيه،فنفىٰ توهّم التحريم بحمل الحديث علىٰ نفي الفضيلة؛أي لا يستحبّ شدّ الرحال إلىٰ مكان إلّا إلى الثلاثة.
و مع هذا لا بدّ فيه من تأويل؛لأنّ السفر مستحبّ لطلب العلم و غيره إلىٰ غيرها.
فالمقصود لا يستحبّ إليها من حيث هي،و قد يكون هناك أمر آخر يقتضي الاستحباب أو الوجوب،و لا مانع بكون قصد زيارة شخص مخصوص أو أشخاص،ممّا يقتضي الاستحباب،و لم يتعرّض أبو محمّد لذلك؛لأنّه لم يتكلّم فيه، و إنّما تكلّم في جواز القصر،فاقتصر علىٰ ما يكفي فيه؛و هو إثبات الإباحة.
و قوله:«و إذا سافر لاعتقاده أنّها طاعة،كان ذلك محرّماً بإجماع المسلمين، فصار التحريم من الأمر المقطوع به».
هذا أيضاً موهم و فاسد:
أمّا إيهامه،فلأنّ كثيراً ممّن يسمعه يظنّ أنّ هذا كلام مبتدأ،ادعي فيه انعقاد الإجماع على التحريم،و أنّ ذلك مقطوع به،و كأنّ ابن تيمية أراد ذلك،و جعله معطوفاً على إلزام الشيخ أبي محمّد،حتّىٰ إذا حوقق فيه يتخلّص من دركه بجعله معطوفاً.
و ليس هذا دأب من يبغي الإرشاد،بل من يبغي الفساد.
و أمّا فساده،فلأنّا لو سلّمنا أنّ السفر ليس بطاعة بالإجماع،فسافر شخص معتقداً أنّه طاعة،كيف يكون سفره محرّماً بإجماع المسلمين،أو علىٰ قول عالم من علماء المسلمين؟!
فإنّ من فعل مباحاً معتقداً أنّه قربة لا يأثم،و لا يوصف ذلك بكونه محرّماً، بل إن كان اعتقاده ذلك لما ظنّه دليلاً،و ليس بدليل،و قد بذل وسعه في ذلك،كان مثاباً عليه بمقتضىٰ ظنّه،و إلّا كان جهلاً،و لا إثم عليه فيه،و لا أجر،و فعله