223تسمّىٰ«وسيلة»بدون هذا القصد إلّا علىٰ سبيل المجاز؛بمعنىٰ أنّها صالحة للتوسّل، و مراد الاُصوليّين ب«المقدّمة»ما يتوقّف عليها الشيء؛سواء أقصد بها التوصّل إليه،أم لا؟فبينهما عموم و خصوص من وجه.
و لو سلّمنا أنّ الوسيلة مرادفة للمقدّمة،فلا شكّ أنّها لا تكون قربة حتّىٰ يقصد بها التقرّب إلىٰ قربة،فمرادنا بقولنا:«وسيلة القربة قربة»هذا المعنىٰ.
و من هاهنا يظهر:أنّ كون الشيء قربة،غير كونه واجباً و مندوباً،فإنّ حكم الحاكم بالإيجاب أو الندب إنّما هو على الماهيّة الكلّية،و كلّ ما وجد في الخارج مشخّص لا يتعلّق الطلب به بخصوصه،فلا يحكم عليه بخصوصه:بأنّه واجب، لكنّه مؤدّ للواجب في ضمنه،و الحكم بكون الشيء قربة تارة:يكون باعتبار حقيقته،و هو ما وضع لأنّ يتقرّب به،فيكون كذلك،و تارة:يكون باعتبار ما قصد به التقرّب،فيطلق على الفعل بعد تشخّصه.
[ اعتبارات السفر في مسألة الزيارة ]
إذا عرف ذلك فهاهنا اعتبارات:
أحدها:مطلق السفر.
و الثاني:السفر إلى المدينة.
و الثالث:السفر إلى المدينة بقصد القربة.
و كلّ واحد من القسمين الأوّلين ليس مطلوباً و لا قربة من حيث هو هو،و إنّما قد يطلب طلب الوسائل لغيره.
و القسم الثالث مطلوب و قربة،و تتفاوت مراتبه بحسب تفاوت القربة المقصودة به،فإنّها قد تكون الزيارة،و قد تكون قربة اخرىٰ،كالصلاة في المسجد و نحوها،و قد تكون مجموع ذلك،أو القدر المشترك بينها،و هو مطلق القربة،و كلّ