218و ثانيها:ما طلبه الشرع من مكارم الأخلاق،كإفشاء السلام و نحوه؛لما فيه من المصالح،و هذا مقصود الشارع،فإذا وجد منه الامتثال كان قربة،و إن وجد بدونها كان من جملة المباحات.
و ثالثها:ما لا يستقلّ بتحصيل مصلحة،و لا يفعل إلّا علىٰ وجه التوصّل به إلىٰ غيره،كالمشي و نحوه،فهذا لا يقع غالباً إلّا علىٰ وجه الوسيلة،فيكون بحسب ما يُقصد به؛إن قُصد به حرام كان حراماً،أو مباح كان مباحاً،أو قربة كان قربة، و إن وقع من المكلّف لا بقصد أصلاً كان عبثاً،فيكون مكروهاً.
و لا نزاع في هذا القسم أنّه إذا قصد به القربة كان قربة،و هو القسم الذي نحن بصدده،و تصدّينا لتقرير كونه قربة.
و رابعها:ما وضع مباحاً مقصوداً لتحصيل المصالح الدنيويّة،كالأكل و الشرب و النوم لمصلحة الأبدان،فهذا إن حصل بغير نيّة أو بنيّة دنيويّة،كان مستوي الطرفين،و إن حصل بنيّة دينيّة،حصل الأجر إمّا على النيّة وحدها،كما ذكره بعض العلماء،و إمّا على النيّة مع الفعل،و هو الحقّ لما سبق.
و هذا القسم الرابع أخفض رتبة من الوسيلة،كما أنّ الوسيلة أخفض رتبة من القسمين الأوّلين.
فقد تقرّر بهذا:أنّ وسيلة القربة قربة،و السفر بقصد الزيارة وسيلة إليها، فتكون قربة.
فإن قلت:قد يقول الخصم:الزيارة قربة في حقّ القريب خاصّة،أمّا البعيد الذي يحتاج إلىٰ سفر فلا،و حينئذٍ لا يكون السفر إليها وسيلة إلىٰ قربة في حقّه، و إنّما تكون الوسيلة قربة إذا كانت يتوصّل بها إلىٰ قربة مطلوبة من ذلك الشخص المتوسّل.
قلت:الزيارة قربة مطلقاً في حقّ القريب و البعيد،فإنّ الأدلّة الدالّة عليها غير