216طبت و طاب ممشاك،و تبوّأت من الجنّة منزلاً»رواه الترمذيّ و ابن ماجة 1.
و قال الترمذيّ:حسن غريب.
فهذه الأحاديث كلّها تدلّ علىٰ أنّ وسائل القربة قربة،و كيف يتأتّىٰ نزاع في ذلك و الشريعة كلّها طافحة به؟و القرآن ناطق به؟! قال تعالى:
ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاٰ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لاٰ نَصَبٌ وَ لاٰ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لاٰ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّٰارَ وَ لاٰ يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّٰ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* وَ لاٰ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لاٰ كَبِيرَةً وَ لاٰ يَقْطَعُونَ وٰادِياً إِلاّٰ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّٰهُ أَحْسَنَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ
2
.
فهذه الاُمور كلّها إنّما كتبت لهم و كتب لهم بها أجر؛لأنّها وسيلة إلى الجهاد في سبيل اللّٰه،بل الجهاد نفسه إنّما شُرّف لكونه سبباً لإعلاء كلمة اللّٰه.
و كذلك جميع ما طلبه الشرع ممّا هو معقول المعنىٰ،فهو وسيلة لذلك المعنى المعقول منه،و بسببه طلب.
و قد نقل الاُصوليّون الإجماع علىٰ أنّ من مشىٰ من مكان بعيد حتّىٰ حجّ،كان أفضل ممّن حجّ من مكّة.
و في الحديث عن اللّٰه تعالى:«بعيني ما يتحمّل المتحمّلون من أجلي».
و لا شك أنّ المتوسّل إلىٰ قربة بمباح فيه مشقّة-كالسفر و غيره-متحمّل لتلك