195و في«السير الكبير» 1لمحمّد بن الحسن تصنيف شمس الأئمّة السرخسيّ الحنفيّ:أنّها جاءت من المدينة حاجّة أو معتمرة،فزارت قبره.
و قال في قولها:«لو شهدتك ما زرتك»إنّما قالت ذلك لإظهار التأسّف عليه حين مات في الغربة،و لإظهار عذرها في زيارته،فإنّ ظاهر قوله صلى الله عليه و آله و سلم:«لعن اللّٰه زوّارات القبور»يمنع النساء من زيارة القبور.
قال:و الحديث و إن كان متأوّلاً،فلحشمة ظاهرة قالت ما قالت،انتهىٰ.
و مقصودنا:أنّ زيارة ما عدا قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ممّا يثاب الشخص علىٰ فعله،و قد يتأكّد بحسب بعض الأحوال،فزيارة القريب آكد من غيره،و تطلب لمعنىٰ فيه مختصّ به؛و هو القرابة،و زيارة غير القريب أيضاً مستحبّة؛للاعتبار و الترحّم و الدعاء،و ذلك عامّ في كلّ المسلمين،و سيأتي من نصوص المالكيّة في زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم جملة اخرىٰ في الباب السابع 2.
و إذا زار قبراً معيّناً،يكون مؤدّياً للسنّة بما تضمّنه من زيارة جنس القبور، و لا نقول:إنّ زيارة ذلك القبر المعيّن بخصوصه سنّة،حتّىٰ يرد فيها فضل خاصّ، أو نعرف صلاحه،فإنّ زيارة جميع الصالحين قربة،كما يقولون:إنّ الصلاة في المسجد مطلوبة،و لا نقول:الصلاة في مسجد بعينه مطلوبة،إلّا في الثلاثة التي شهد الشرع بها،و يقوم ما هو الأفضل منها،كالمسجد الحرام عن غيره.
و إذا ظهر لك تنظير زيارة القبور بإتيان المساجد،فمتىٰ كان المقصود بالزيارة تذكّر الموت،لا يشرع فيها قصد قبر بعينه،و إن صحّ عن أحد من العلماء أنّه يمنع من شدّ الرحال إلىٰ زيارة القبور-كما نقل عن ابن عقيل،و كما وقع في«شرح مسلم»-فليحمل علىٰ هذا القسم.