186
[ زيارة النساء للقبور ]
و لهذا المعنىٰ أقول-و اللّٰه أعلم-:إنّه لا فرق في زيارته صلى الله عليه و آله و سلم بين الرجال و النساء لذلك،و لعدم المحذور في خروج النساء إليه.
و أمّا سائر القبور فمحلّ الإجماع علىٰ استحباب زيارتها للرجال.
و أمّا النساء ففي زيارتهن أربعة أوجه في مذهبنا:
أشهرها:أنّها مكروهة،جزم به الشيخ أبو حامد،و المحامليّ،و ابن الصبّاغ، و الجرجانيّ،و نصر المقدسيّ،و ابن أبي عصرون،و غيرهم.
و قال الرافعيّ:إن الأكثرين لم يذكروا سواه.
و قال النوويّ:قطع به الجمهور،و صرّح بأنّها كراهة تنزيهٍ.
و الثاني:أنّها لا تجوز،قاله صاحب«المهذّب»و صاحب«البيان».
و الثالث:لا تستحبّ و لا تكره،بل تباح،قاله الرويانيّ.
الرابع:إن كانت لتجديد الحزن و البكاء بالتعديد و النوح-علىٰ ما جرت به عادتهنّ-فهو حرام،و عليه يحمل الخبر،و إن كانت للاعتبار بغير تعديد و لا نياحة كره،إلّا أن تكون عجوزاً لا تُشتهىٰ فلا تكره،كحضور الجماعة في المساجد،قاله الشاشيّ،و فرّق بين الرجل و المرأة:بأنّ الرجل معه من الضبط و القوّة بحيث لا يبكي و لا يجزع،بخلاف المرأة.
و احتجّ المانعون بقوله صلى الله عليه و آله و سلم:«لعن اللّٰه زوَّارات القبور»رواه الترمذيّ في حديث أبي هريرة،و قال:حسن صحيح،و رواه ابن ماجة من حديث حسّان بن ثابت 1.