182استغفر للمؤمنين و المؤمنات،لقوله تعالى: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ .
و لهذا قال عاصم بن سليمان-و هو تابعيّ-لعبد اللّٰه بن سرجس الصحابيّ رضى الله عنه:
استغفر لك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم؟
فقال:نعم،و لك،ثمّ تلا هذه الآية،رواه مسلم 1.
فقد ثبت أحد الاُمور الثلاثة؛و هو استغفار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم لكلّ مؤمن و مؤمنة،فإذا وُجِدَ مجيئهم،و استغفارهم؛تكمّلت الاُمور الثلاثة الموجبة لتوبة اللّٰه و رحمته.
و ليس في الآية ما يعيّن أن يكون استغفار الرسول بعد استغفارهم،بل هي مجملة 2.
و المعنى يقتضي بالنسبة إلىٰ استغفار الرسول أنّه سواء تقدّم أم تأخّر؟فإنّ المقصود إدخالهم لمجيئهم و استغفارهم تحت من يشمله استغفار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
و إنّما يحتاج إلى المعنى المذكور إذا جعلنا اِسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ معطوفاً على فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ أمّا إن جعلناه معطوفاً علىٰ جَاءوكَ لم يحتج إليه.
هذا كلّه،إن سلّمنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لا يستغفر بعد الموت،و نحن لا نسلّم ذلك؛ لما سنذكره من حياته صلى الله عليه و آله و سلم و استغفاره لأُمّته بعد موته.
و إذا أمكن استغفاره،و قد علم كمال رحمته و شفقته علىٰ امّته،فيعلم أنّه لا يترك ذلك لمن جاءه مستغفراً ربّه تعالى.
فقد ثبت علىٰ كلّ تقدير أنّ الاُمور الثلاثة المذكورة في الآية،حاصلة لمن