176قال:اُحبّ التسليم على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
فقال له عليّ بن الحسين:هل لك أن أحدّثك حديثاً عن أبي؟
قال:نعم.
فقال له عليّ بن الحسين:أخبرني أبي،عن جدّي أنّه قال:قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:«لا تجعلوا قبري عيداً،و لا تجعلوا بيوتكم قبوراً،و صلّوا عليّ و سلّموا حيث ما كنتم،فسيبلغني سلامكم و صلاتكم» 1.
و هذا الأثر يبيّن لنا أنّ ذلك الرجل زاد في الحدّ،و خرج عن الأمر المسنون،فيكون كلام عليّ بن الحسين موافقاً لما تقدّم عن مالك،و ليس إنكاراً لأصل الزيارة،أو يكون أراد تعليمه:أنّ السلام يبلغ من الغيبة،لمّا رآه يتكلّف الإكثار من الحضور.
و على ذلك يحمل ما ورد عن حسن بن حسن و غيره من ذلك.
و لم يذكر هذا الأثر ليحتجّ به،بل للتأنيس بأمر يحتمل في ذلك الأثر المطلق، و إبداء وجه من وجوه التأويل.
و كيف يتخيّل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفىٰ صلى الله عليه و آله و سلم و هم مجمعون علىٰ زيارة سائر الموتىٰ؟!
و سنذكر ذلك،و ما ورد من الأحاديث و الآثار في زيارتهم.
فالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و سائر الأنبياء الذين ورد فيهم أنّهم أحياء،كيف يقال فيهم هذه المقالة؟!