177
[ حديث:لا تجعلوا بيتي عيداً ]
و أمّا قوله صلى الله عليه و آله و سلم:«لا تجعلوا قبري عيداً»فرواه أبو داود السجستانيّ 1،و في سنده عبد اللّه بن نافع الصائغ،روىٰ له الأربعة و مسلم.
قال البخاريّ:تعرف حفظه و تنكر.
و قال أحمد بن حنبل:لم يكن صاحب حديث؛كان ضعيفاً فيه،و لم يكن في الحديث بذاك.
و قال أبو حاتم الرازيّ:ليس بالحافظ؛هو ليّن تعرف حفظه و تنكر.
و وثقه يحيىٰ بن معين،و قال أبو زرعة:لا بأس به.
و قال ابن عديّ:روىٰ عن مالك غرائب،و هو في رواياته مستقيم الحديث 2.
فإن لم يثبت هذا الحديث فلا كلام،و إن ثبت-و هو الأقرب-فقال الشيخ زكيّ الدين المنذريّ:يحتمل أن يكون المراد به الحثّ علىٰ كثرة زيارة قبره صلى الله عليه و آله و سلم و أن لا يهمل حتّى لا يزار إلّا في بعض الأوقات،كالعيد الذي لا يأتي في العامّ إلّا مرّتين.
قال:و يؤيّد هذا التأويل ما جاء في الحديث نفسه:«لا تجعلوا بيوتكم قبوراً» أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتّىٰ تجعلوها كالقبور التي لا يصلّى فيها.
قلت:و يحتمل أن يكون المراد لا تتّخذوا له وقتاً مخصوصاً لا تكون الزيارة إلّا فيه،كما ترىٰ كثيراً من المشاهد،لزيارتها يوم معيّن كالعيد،و زيارة قبره صلى الله عليه و آله و سلم ليس فيها يوم بعينه،بل أيّ يوم كان.