145حجره ليخاطبه و يسمع زياداً فقال:إنّ أباك فعل و فعل،و إنّه يريد الحجّ،و أم حبيبة زوج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم هناك،فإن أذنت له فأعظم بها مصيبة و خيانة لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم و إن هي حجبته فأعظم بها حجّة عليه.
فقال زياد:ما تدع النصيحة لأخيك،و ترك الحجّ تلك السنة،هكذا حكاه البلاذريّ.
و حكى ابن عبد البرّ ثلاثة أقوال:
أحدها:أنّه حجّ،و لم يزر من أجل قول أبي بكرة.
و الثاني:أنّه دخل المدينة و أراد الدخول علىٰ امّ حبيبة رضي اللّٰه عنها فذكر قول أبي بكرة فانصرف عن ذلك.
و الثالث:أنّ امّ حبيبة حجبته و لم تأذن له.
و القصّة علىٰ كلّ تقدير تشهد لأنّ زيارة الحاجّ كانت معهودة من ذلك الوقت، و إلّا فكان زياد يمكنه أن يحجّ من غير طريق المدينة،بل هي أقرب إليه؛لأنّه كان بالعراق،و الإتيان من العراق إلىٰ مكّة أقرب،و لكن كان إتيان المدينة عندهم أمراً لا يُترك.
[ البدأة بمكّة أو بالمدينة،في سفر الحجّ؟]
و اختلف السلف رحمهم اللّٰه في أنّ الأفضل البداءة بالمدينة قبل مكّة،أو بمكّة قبل المدينة.
و ممّن نصّ علىٰ هذه المسألة و ذكر الخلاف فيها؛الإمام أحمد رحمه الله في كتاب «المناسك الكبير»من تأليفه،و هذه المناسك رواها الحافظ أبو الفضل محمّد بن